شمس الدين الشهرزوري
415
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الهيولاني ، وأوسطها هو العقل بالملكة ، ثم العقل بالفعل ، وأعلى المراتب هو مرتبة العقل المستفاد ، ثم النفس القدسية ؛ وهما نهايتا مراتب النفس الناطقة في العود . فمراتب البدء وأشرفها ما قربت من المبدء الأوّل ، ثم « 1 » يليها على الترتيب النازل حتى ينتهي إلى آخر المراتب وهي أخسّها ؛ ومراتب العود بالعكس فإنّها تبتدئ من أخسّها حتى تنتهي إلى أشرفها وهي العقل المستفاد والنفس القدسية . وممّا يليق بهذه القاعدة أنّ النفس الناطقة الإنسانية لها جهتان : إحداهما وجوب بالعلة ، وثانيهما إمكان من ذاتها ؛ وبسبب ذلك حصل لها وجه إلى عالم القدس باعتبار وجوبها بالعلة ، ووجه إلى العالم الحسّي باعتبار إمكانها . ثم قال المشّاؤون : إنّ العقول والأفلاك « 2 » كانت حاصلة من اختلاف الجهات العقلية الموجودة في العقل على ما ذكرنا أنّه يحصل عن العقل عقل وفلك ونفسه ؛ ولا يلزم من وجود الجهات في كل عقل أن يحصل عنها عقل وفلك ونفسه وإلّا لزم عدم تناهي العقول والأفلاك وعرفت استحالة ذلك « 3 » . ثم إنّ العقول إمّا مختلفة بالنوع - على ما هو المشهور - أو بالكمال والنقص - على ما هو الحق - وعلى كلي « 4 » التقديرين فلا يلزم أن يحصل عن كل عقل بسبب الجهات المذكورة شيء ، فإنّ لبعضها خصوصية بحسب نوعه ، أو شدّة نوريته ، يجب أن يصدر عنه باعتبار تلك الجهات عقل وفلك ونفسه ؛ وبعضها له خصوصية بحسب نوعه ، أو ضعف نوريته « 5 » يمتنع أن يصدر عنه باعتبار الجهات عقل وفلك ونفسه . وحينئذ لا يلزم من صحة قولنا : « إنّ كل اختلاف فهو عن اختلاف » أن يكون عن كل « 6 » اختلاف اختلاف ، فإنّ الموجبة لا يجب أن تنعكس كنفسها « 7 » كلية
--> ( 1 ) . د : + التي . ( 2 ) . نسخهها : + لمّا . ( 3 ) . ن : وذلك . ( 4 ) . ن : كلا . ( 5 ) . د : - يجب أن يصدر عنه باعتبار تلك . . . له خصوصية بحسب نوعه أو ضعف نوريته . ( 6 ) . د : - كل . ( 7 ) . ش : كنفسه .